الرؤية
نطمح في «صُواع» إلى بناء مؤسسة ثقافية عربية راسخة، تنطلق من مصر بما لها من تاريخ في صناعة المعرفة والأدب والفن، وتستعيد لهذا الحضور مكانه الطبيعي في المشهد الثقافي العربي؛ لا بالاحتفاء بالماضي وحده، وإنما بصناعة حاضرٍ يليق به، وأثرٍ يمتد إلى ما بعده.
نريد لـ«صُواع» أن تكون اسمًا يبعث على الثقة قبل أن يُفتح الكتاب، وأن تصبح علامتها ضمانًا لقيمة ما يصدر عنها، بحيث يعرف القارئ أن وراء كل كتاب، وكل بحث، وكل جائزة، وكل مشروع يحمل اسمها عنايةً بالاختيار، وصرامةً في الجودة، واحترامًا للعقل والذائقة.
كما نتطلع إلى أن تكون «صُواع» جسرًا ثقافيًا بين مصر ومحيطها العربي؛ تحتفي في كل دورة ببلد عربي، وأدبه، ومبدعيه، وتاريخه الثقافي، فتجعل من مصر منطلقًا للعطاء، ومن الثقافة وسيلةً للتعارف، ومن الإبداع مساحةً يلتقي فيها العرب على ما يجمعهم دون أن يذوب اختلافهم.
ورؤيتنا الأبعد أن نُسهم في تكوين ذاكرة ثقافية تبقى؛ كتبٌ تُقرأ بعد عقود، وبحوثٌ يُرجع إليها، وأسماءٌ موهوبة تجد من يكتشفها في بداياتها، ومشروعاتٌ لا تنتهي بانتهاء موسم أو حفل أو جائزة، بل تضيف لبنةً حقيقية إلى الثقافة العربية.
فليست غاية «صُواع» أن تكون حاضرة في المشهد الثقافي فحسب، بل أن يكون لغيابها منه فراغٌ يُشعَر به.
الرسالة
تتمثل رسالة «صُواع» في صناعة مشروع ثقافي جاد يكتشف الإبداع، ويرعى المعرفة، ويحفظها، ويصل بها إلى القارئ العربي في صورة تليق بقيمتها.
ونعمل على تحقيق ذلك من خلال منظومة متكاملة لا تفصل الأدب عن الفكر، ولا الإبداع عن البحث؛ فتلتقي في مشروعنا المسابقات الأدبية، والنشر، والبحث العلمي والنقدي، والمجلة الثقافية السنوية، والندوات والصالونات، والبرامج المعرفية، وسائر المبادرات التي يمكن أن تُنشئ حراكًا ثقافيًا حقيقيًا لا مجرد حضور موسمي.
وتنطلق «صُواع» من إيمان بأن الثقافة لا تُبنى بالموهبة وحدها؛ بل تحتاج إلى من يكتشفها، وإلى مؤسسات تصونها، ومعايير تميز الجيد من العابر، وذاكرة تحفظ الأعمال الجديرة بالبقاء.
ولهذا لا تنظر المؤسسة إلى المسابقة بوصفها غاية في ذاتها، ولا إلى الجائزة باعتبارها نهاية الطريق، وإنما بوصفهما مدخلًا إلى مشروع أوسع: أن يجد المبدع مكانه، وأن يجد البحث الجاد قارئه، وأن تُتاح للأعمال الجديرة بالحياة فرصة أن تتجاوز لحظة ظهورها إلى زمن أطول.
كما تسعى «صُواع» إلى أن تجعل من دوراتها الثقافية نوافذ متجددة على العالم العربي؛ فتجمع بين القصيدة والبحث والشخصية الثقافية والذاكرة الوطنية للبلد الذي تحتفي به الدورة، لتكون كل دورة ملفًا ثقافيًا متكاملًا، لا مناسبة عابرة.
ونضع نصب أعيننا أن ما نصنعه اليوم ينبغي أن يكون صالحًا لأن ترثه أجيال لم تولد بعد؛ لأن المؤسسة الثقافية الحقيقية لا تقاس بما تحدثه من ضجيج عند ظهورها، بل بما تتركه حين يمضي الزمن.
القيم
الثقة
الثقة عندنا ليست شعارًا دعائيًا، وإنما حصيلة تتكوّن ببطء من صدق الاختيار، ونزاهة العمل، وجودة ما نقدمه. ونريد أن يكون اسم «صُواع» في ذاته سببًا كافيًا لكي يطمئن القارئ إلى ما بين يديه.
الجودة
لا نعد كثرة الإصدارات إنجازًا، ولا ازدحام المشاركات دليلًا على النجاح. القيمة عندنا فيما يستحق أن يبقى، وفي العمل الذي يستطيع أن يصمد بعد زوال المناسبة التي وُلد فيها.
النزاهة
نؤمن أن الثقافة تفقد معناها إذا دخلتها المحاباة. ولهذا تقوم مسابقاتنا واختياراتنا وإصداراتنا على معايير واضحة، وتحكيم جاد، واحترام متساوٍ لكل صاحب عمل.
الأصالة
نحتفي بالإبداع الذي يحمل صوت صاحبه، ويضيف إلى الثقافة ولا يكررها. ونحترم التراث لا بوصفه قيدًا، وإنما بوصفه جذورًا يمكن أن ينبت منها الجديد.
المعرفة
لا نفصل بين الأدب والبحث، ولا بين الجمال والفكر. فالمشهد الثقافي الذي نطمح إليه لا يصنعه الشعراء والروائيون وحدهم، بل يشارك في بنائه الباحث والناقد والمفكر والمؤرخ والقارئ.
حفظ الأثر
من أهم ما نؤمن به أن العمل الثقافي ينبغي ألا ينتهي بانتهاء المناسبة. لذلك نسعى إلى تحويل المبادرات إلى كتب، والجوائز إلى اكتشافات، والدورات إلى ذاكرة مكتوبة يمكن الرجوع إليها.
المسؤولية الثقافية
نرى أن للمؤسسة الثقافية مسؤولية تتجاوز إنتاج المحتوى إلى تشكيل الذائقة، وحماية المعايير، ومنح الأعمال الجادة مكانها، وعدم مسايرة الرداءة لمجرد أنها أكثر انتشارًا.
الانفتاح العربي
تنطلق «صُواع» من مصر، لكنها لا تنغلق عليها. فنحن نرى الثقافة العربية فضاءً واحدًا تتعدد أصواته وتجربته وذاكرته، ونريد أن تكون مصر فيه صاحبة مبادرة وعطاء واحتفاء بالآخر، لا مجرد حضور.
الاستقلال
نحرص على أن يبقى القرار الثقافي في «صُواع» خاضعًا لقيمة العمل نفسه، بعيدًا عن المجاملة والضغط والاعتبارات التي لا علاقة لها بالأدب أو المعرفة.
الاستدامة
نفكر فيما بعد الموسم، وما بعد الجائزة، وما بعد صدور الكتاب. غايتنا بناء مؤسسة تعيش طويلًا، وتتراكم خبرتها ومكتبتها ومشروعاتها، حتى يصبح تاريخها جزءًا من قيمتها.
الإنسان
وراء كل نص إنسان، ووراء كل بحث سنوات من الجهد، ووراء كل موهبة حلم قد يكون هشًّا في بدايته. لذلك نضع احترام المبدع والباحث وحقوقهما وكرامتهما في قلب علاقتنا بهما.
الأثر
لا نسأل فقط: ماذا أنجزنا؟ بل نسأل: ماذا سيبقى مما أنجزناه؟ وهذا السؤال هو المعيار الذي نزن به مشروعاتنا واختياراتنا.
